سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
413
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الأمير لي حويجة اقضها ثم امر فيّ بعد بما شئت قال وما هي ؟ قال تماشينى سبع حطوات فمشى معه فقال له الرجل سألتك بحق هذه الصحبة الا ما عفوت عنى فعفا عنه وحكى عنه انه امر باحضار الحسن البصري ليقتله فلما دخل عليه حرك شفتيه فلما رآه الحجاج أدناه وقربه وآواه ثم خرج عنه سالما قال الحاجب فتبعته وقلت له يا أبا سعيد فما قلت حين دخلت عليه ؟ قال قلت يا صاحبي عند شدتي ويا غياثي عند كربتي ويا ولي عند نقمتى ويا انيسى عند وحدتي ويا الهى واله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ويا كهيعص ويا حمعسق ويا رب طه ويس والقرآن الحكيم اكفنى اذاه ومضرته وارزقني معروفه ومودته يا كريم فكان الذي رايت . كتب بعض الحكما إلى صديق له اما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك واستحى من اللّه بقدر قربه منك وخفه بقدر قدرته عليك والسلام . قيل إن المأمون بن الرشيد العباسي فتح يوما تربة كسرى أنوشروان صاحب الإيوان - وقد تقدم ذكر الإيوان - فكشف تابوته وفتشه ونظر إلى سحنة وجهه وهي بمائها ما بليت والثياب عليه بجدتها ما تمزقت ولا تخلقت وخاتم الملك في يده فصه من ياقوت احمر كثير الثمن ما رأى المأمون فصا مثله وكان على فصه مكتوب : به مه نه مه به : ومعنى ذلك الأجود أكبر وليس الأكبر أجود فأمر المأمون ان يغطى كما كان بثوب نسج بالذهب الأحمر ورصع بالدر والجوهر وكان مع المأمون غلام خاص فأخذ الخاتم من إصبع كسرى ولم يشعر به المأمون فلما علم به أهلك الخادم وامر بإعادة الخاتم إلى إصبع كسرى وقال كاد يفضحني هذا العبد حيث كان يقال عنى إلى يوم القيامة ان المأمون كان نباشا للقبور وانه فتح قبر كسرى واخذ خاتمه من إصبعه . قلت : عجب من بقاء جسم كسرى وثيابه من موته إلى نبش المأمون له فان المدة بين الموت والنبش كانت مائتي سنة وزيادة ولكن لانتهم هذه الرواية ولا نعترض فان حجة الاسلام الغزالي ذكرها في نصيحة الملوك وهو رفيع القدر في العلم وكلامه